السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 75
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
ورفدتها سيرة نبويّة عظيمة ، وخطّأتها فيما بعد سيرة التابعين وتابعيهم بإحسان حتّى يومنا هذا . ولكنّ ردود فعل تلك البدعة لا زالت تلعب دورا حاسما في التفريق بين المسلمين ، وتحول بين وحدتهم كما حالت في بداية الطريق ، ففرّقت المسلمين شيعا تحت شعار خوف السقوط في الفتنة ، وقد قالت فاطمة الزهراء سيّدة النساء ابنة سيّد المرسلين حين ندّدت بهذه الخطّة وبهذا الشعار بكلّ صراحة وبكلّ دقّة ، حيث استشرفت فيها المستقبل القريب والبعيد فأنذرت المسلمين بذلك قائلة : « ابتدارا زعمتم خوف الفتنة ، ألا في الفتنة سقطوا » « 1 » . 8 - وبعد أن وقفنا على جذور هذا التساؤل الغريب الذي لاكته ألسن الدخلاء على الرسالة تجاه أصحاب الرسالة والامناء عليها ، نكون قد عرفنا أسباب ودوافع هذا التساؤل الذي يحاول أن يستبدل الموانع والمواقف ، ويخلط الأوراق ، ويسبّب بلبلة فكريّة تضمن للخطّ المائل موقعه بالاحتفاظ بمبرّراته ورموزه ، وتقمّص كلّ فضيلة وسلبها من أصحابها ؛ ليأتي هذا التنكّر كدليل تأريخي يدعم هذا التبادل في المواقع ، ويبرّر للدخلاء مواقفهم ، ويسوّغ لهم مخطّطاتهم ، ويفيض نوعا من الشرعيّة على سلوكهم وطموحاتهم . 9 - وقد ردّ الإمام شرف الدين في آن واحد على أكثر من زعم ، وأجاب على أكثر من سؤال حينما كتب عن مؤلّفي الشيعة من صدر الإسلام ، محاولا تتبّع التأريخ واستقصائه لإثبات ريادة أهل البيت عليهم السلام وأتباعهم في مجال التأليف وحفظ الرسالة من الضياع ، في كتب وقراطيس تتكفّل نقلها من جيل إلى جيل ومن قرن إلى قرن حتّى يرث اللّه الأرض ومن عليها . لقد ردّ على من زعم أنّ حظر تدوين الحديث يرجع إلى سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته ، حين بلور لنا قضيّة في غاية الأهميّة هي أنّ أهل البيت عليهم السلام - وهم أدرى
--> ( 1 ) - . انظر خطبتها عليها السلام في الاحتجاج 253 : 1 - 275 ، طبعة منظّمة الأوقاف المحقّقة ، انتشارات أسوة .